الشيخ الطبرسي

310

تفسير مجمع البيان

علقته بخبر كان أي : ثابتا بين ذلك فيكون خبرا بعد خبر ، المعنى : ثم مدح سبحانه نفسه بأن قال : ( تبارك ) وقد مر معناه في أول السورة . ( الذي جعل في السماء بروجا ) يريد منازل النجوم السبعة السيارة التي هي : زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر ، وهي اثنا عشر برجا : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت . وقيل : هي النجوم الكبار ، عن الحسن ومجاهد وقتادة . وسميت بروجا لظهورها . ( وجعل فيها سراجا ) يعني الشمس . ومن قرأ ( سرجا ) أراد الشمس والكواكب معها . ( وقمرا منيرا ) أي : مضيئا بالليل إذا لم تكن شمس ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) أي : يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه . فمن فاته عمل الليل استدركه بالنهار ، ومن فاته عمل النهار استدركه بالليل ، وهو قوله لمن أراد أن يذكر ، عن عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن . وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : تقضي صلاة النهار بالليل ، وصلاة الليل بالنهار . وقيل : معناه إنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه ، فجعل أحدهما أسود ، والآخر أبيض ، عن مجاهد . ( لمن أراد أن يذكر ) أي : يتفكر ، ويستدل بذلك على أن لهما مدبرا ومصرفا لا يشبههما ، ولا يشبهانه ، فيوجه العبادة إليه ( أو أراد شكورا ) يقال : شكر يشكر شكرا وشكورا أي : أراد شكر نعمة ربه عليه فيهما . وعلى القول الأول فمعناه : أو أراد النافلة بعد أداء الفريضة . ( وعباد الرحمن ) يريد : أفاضل عباده . وهذه إضافة التخصيص والتشريف ، كما يقال : ابني من يطيعني أي : ابني الذي أنا عنه راض ، ويكون توبيخا لأولاده الذين لا يطيعونه . ( الذين يمشون على الأرض هونا ) أي : بالسكينة والوقار والطاعة ، غير أشرين ، ولا مرحين ، ولا متكبرين ، ولا مفسدين ، عن ابن عباس ومجاهد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها ، لا يتكلف ولا يتبختر . وقيل : معناه حلماء علماء لا يجهلون ، وإن جهل عليهم ، عن الحسن . وقيل : أعفاء أتقياء ، عن الضحاك . ( وإذا خاطبهم الجاهلون ) بما يكرهونه أو يثقل عليهم ( قالوا ) في جوابه ( سلاما ) أي : سدادا من القول لا يقابلونهم بمثل قولهم من الفحش ، عن مجاهد . وقيل : سلاما أي : قولا يسلمون فيه من الإثم ، أو سلموا عليهم دليله قوله : ( وإذا